مجد الدين ابن الأثير
426
المختار من مناقب الأخيار
وقال عمار بن سيف الضّبّيّ : لحق رجل بأويس القرني فسمعه يقول : اللهمّ إني أعتذر إليك اليوم من كلّ كبد جائعة ، فإنه ليس في بيتي من الطعام إلّا ما في بطني ، وليس في بيتي من الرّياش إلا ما على ظهري . قال : وعلى ظهره خرقة قد تردّى بها . فأتاه رجل فقال له : كيف أصبحت وكيف أمسيت ؟ فقال : أصبحت أحبّ اللّه ، وأمسيت أحمد اللّه . وما تسأل عن حال رجل إذا هو أصبح ظنّ أنه لا يمسي ، وإذا أمسى ظنّ أنه لا يصبح ؛ إنّ الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا ، وإنّ حقّ اللّه في مال المسلم لم يدع له ذهبا ولا فضة ، وإنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لم يدع للمؤمن صديقا ، يأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا ، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين ، حتى واللّه لقد رموني بالعظائم ، وأيم اللّه ، لا أدع أن أقوم فيهم بحقّه . ثم أخذ الطريق « 1 » . وقال مغيرة : إن كان أويس القرني ليتصدق بثيابه حتى يجلس عريانا لا يجد ما يروح فيه إلى الجمعة . وقال أصبغ بن زيد : كان أويس القرني إذا أمسى يقول : هذه ليلة الركوع فيركع حتى يصبح ، وكان إذا أمسى يقول : هذه ليلة السجود . فيسجد حتى يصبح ، وكان إذا أمسى تصدّق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب ثم يقول : اللهمّ من مات جوعا فلا تؤاخذني به ، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به « 2 » . وقال أصبغ : إنما منع أويسا أن يقدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم برّه بأمّه « 2 » . وقال النضر بن إسماعيل : كان أويس القرني يلتقط الكسر من المزابل فيغسلها ويتصدّق ببعضها ويأكل بعضها ويقول : اللهم أي أبرأ إليك من كلّ كبد جائع .
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 6 / 164 ، 165 بنحوه ، وكذا ابن عساكر في تاريخه ( المختصر 5 / 89 ، 90 ) . ( 2 ) الحلية 2 / 87 .